***
يارب النصر على معتدي مصر
***
http://www.4shared.com/file/152004637/2247869b/04_Rohti_ya_masr.html
| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

***
يارب النصر على معتدي مصر
***
http://www.4shared.com/file/152004637/2247869b/04_Rohti_ya_masr.html
الجزائــــــر… وطنٌ يُنتج العلماء و يهجِّرهم
كيف نفسر تجاهل الجزائر للعقول ودفع مشروعاتهم وأفكارهم إلى بؤرة الإهمال واللامبالاة………..
يعد البروفسور الجزائري يوسف كمال تومي من أشهر وأبرز العقول المهاجرة في أمريكا .. فقد نجح في اختراع أسرع روبوت في العالم ليصبح أكبر مختص في علم الربوتيك والهندسة الميكانيكية وهو الآن يدرس بجامعة mit الأمريكية إضافة إلى تعاقده مع أكبر الشركات البترولية العالمية .. وتعامله مع وكالة ناسا؛ وفي حين وجدنا أرقى الشركات الغربية في أعلى مجالات التكنولوجيا تتهافت عليه للفوز بأعماله … يبقى اختصاص هذا الدكتور في جامعات وطنه الأم بالجزائر يدرس بمعطيات علمية تعود إلى فترة السبعينات…
ويؤكد الدكتور ذاته بأن ملف اختراعه كان قد مر لوزارة التعليم العالي في يوم من الأيام من دون أن يلقى منها أي صدى أو مجيب …
ويقول: أن الشيء المحزن والمؤسف هو أننا لا نملك أية سياسة وطنية أو عربية لاستثمار هذه العقول الفذة وذلك عن طريق خلق أجواء وشروط علمية تساعدها على الابتكار ..
في المقابل لم يتوان البروفيسور الجزائري كريم جواني وهو أستاذ محاضر في جامعة باريس اختصاص روبوتيك واتصال عن إبداء استغرابه الشديد لرداءة البنية التحتية للإعلام الآلي في الجزائر لعلمه بأن 60%من خبرات فرنسا في هذا الاختصاص هم جزائريو الأصل …
الدكتور كمال صنهاجي الذي تمكن من إبهار العالم لما توصل إلى طريقة لعلاج مرض فقدان المناعة المكتسبة عن طريق العلاج بالجينات بتوفيره لمادة ( الانتير فيرون ) لاستعمالها كمضاد لفيروس الايدز 1997ليتم بعدها بثلاث سنوات انجاز اكتشاف آخر هو العلاج بالخلايا الوراثية لتضليل الفيروس وفي سنة 2000 قرر الدكتور صنهاجي العودة باكتشافه إلى لوطن الأم
الممالك الأمازيغية القديمة:
أولى الديمقراطيات في التاريخ الإنساني
تمهيــــــــــــــــــــــــد:
لن يستطيع الفكر المغاربي، خلق نظرية عامة حول النظام السياسي المغاربي ما لم يركز على الشخصية الأمازيغية، و ما أحاطها من تاريخ و أدب…إسهاما منا في بناء فكر مغربي متين، سنتناول بموجب هذه الدراسة: " مؤسسة أكليد في ظل الممالك الأمازيغية القديمة"
تشكل القبيلة اللبنة الأولى للممالك الأمازيغية، بحيث" نرى أحيانا أحد القواد أو الرؤساء بما له من الحظوة و الجاه، وما له من القوة و البطش… يجمع تحت سلطته و نفوذه قبائل كثيرة، فتلتحم قبيلته بتلك القبائل… و يصير هذا القائد"أكليدا" أي ملكا (1) على مجموع هذه القبائل التي اندمجت فيما بينها . هذه العملية قريبة جدا لما يعرف في قاموس القانون الدستوري الحالي بالدولة الفيدرالية l’état fédéral.
" تتركز سلطة اتخاذ القرار في يد القبيلة النواة ، فهي تمثل الأسرة الحاكمة - بالمعنى الواسع للفظ- ، أي " مجموعة الأحفاد المنحدرين من سلف واحد و مشترك" (2) لكنها لا يعني أن رؤساء القبائل ليسلهم دورهم في الحياة السياسية بل على العكس تماما فهم يمثلون ما يعرف بالإدارة المحلية .
أكليد و رؤساء القبائل إذا هما جهازان إداريان مهمان يقوم عليهما نظام الحكم كاملا في ظل الممالك الأمازيغية .
غير انه استجابة لعامل الوقت سنركز فقط على مؤسسة أكليد دون الأجهزة المساعدة له.
Z تعريف مؤسسة أكليد:
إذا ما عدنا إلى المصادر الأثرية يتأكد لنا أن الذين تربعوا على العرش النوميدي و الموري ، لم يكون رؤساء قبائل أو زعماء ، بل كانوا ملوكا يكفي أن نشير إلى انهم سكوا نقودا بأسمائهم كما كانت لهم عواصم، وقصور فاخرة ، و أضرحة وضعت خصيصا لهم بالإضافة إلى هذا كله فان تولية الحكم في ظل هذه الممالك كان يستوجب شروط معينة من يضفر بها يصير أعلى هيئة سياسية في البلاد ." فاسم اكليد كان ممنوحا لأعلى سلطة يقول مولود كايد" (3). و هذا يتضح من خلال السلطات الواسعة التي كانت يتمتعون بها تصل إلى حد التقديس.
Z شروط تولية العرش:
تشكل مؤسسة أكليد أهم مؤسسة سياسية في التنظيم السياسي العام للممالك الأمازيغ. لذا فهي لم تنشأ بشكل اعتباطي، و إنما وضعت لها مجموعة من الشروط العامة، لا يزال تأثيرها على مؤسسة الملك في العصر الحديث قائما. و أغلب الظن أنها أربعة هي:
Z أن يكون الأكبر سنا في العائلة بمفهومها العام:
قبل الحديث عن هذا الشرط لا بد أن نشير إلى أننا لا نتوفر على دليل قاطع يثبت أن كل الممالك أخذت بهذا الشرط باستثناء المملكة الماسيلية، و لكن يمكن أن تكون هي القاعدة نفسها التي طبقت في المملكتين الأخريين، و هو الافتراض الذي تبناه الذي تبناه كزال Gsell، و اغلب الظن أن هذا الافتراض صحيح، إذا ما علمنا أن هناك تشابها في الشروط الأخرى التي سنذكرها لاحقا.
يقول كزال:" هذا النظام من الحكم لم يكن خاصا بالماسليين، لقد استعمل عند شعوب أخرى. مثلا في نفس الفترة في شبه الجزيرة الإبيبيرية، ولاحقا في إفريقيا عند الوندال و يمكن أن نفترض في الأصل أنها نفس القاعدة في الممالك الأصلية الأخرى عند الماسيسوليين و الموريين(4).
إن الأحداث التاريخية بينت أن الحكم لا يعتبر شرعيا إذا ما لم ينتقل إلى الابن الأكبر في العائلة بمفهومها العام. فمفهوم العائلة لا يقتصر على الآباء و الأبناء، و إنما يتسع ليشمل دائرة أوسع تشمل حتى الإخوة و الأعمام و كذا الأحفاد. فحين يموت الملك كان الملك ينتقل إلى الابن الأكبر سنا في مجموع الأسر، و ليس إلى الأبناء.
تقول ماري فرانس بريسلانس marie France Brislance: " لا يتم ارث العرش من طرف الأبناء مباشرة، و إنما يتقلد الحكم اكبر أمراء الأسرة الملكية، سواء كان أخا أو ابن عم الملك المتوفى، و يتم الأمر بهذه الطريقة إلى أن يستنفد جيل بأكمله لينتقل إلى الجيل الآخر.(5) هذه القاعدة طبقت أثناء موت الملك كايا، إذا لم ينتقل الحكم إلى الابن الأكبر ماسينيسا، هذا الذي - أي ماسينيسا - كان في الثلاثينات من عمره " فالعرش لم يعد إليه بل لأحد الذين كانوا اكبر منه سنا لما تقتضيه قوانين الخلافة عندهم - و اقصد هنا أوزلسيس - (6).
رغم الأهمية الكبرى لهذا الشرط من كونه يجعل السلطة يد أناس لهم تجارب عديدة في مجال السياسة. كما انه يجعل السلطة تتوزع على أفراد العائلة، الشيء الذي يحسسهم كلهم بالمسؤولية. إلا أن هذا الشرط لا يخلو من عيوب، فان ينتقل الحكم إلى اكبر فرد في العائلة بمفهومها العام، يعني أن الملك الجديد يكون في أغلب الأحوال شيخا هرما معرضا للموت في أية لحظة،أي أن بقاؤه على العرش المملكة لا يدوم مدة طويلة يستطيع خلالها إرساء خلالها نظام الحكم و تسيير البلاد. فهي تكون بهذا الشكل في حالة غير مستقرة كما أن الأبناء الصغار الطموحين يتخذون من شعار ( الغاية تبرر الوسيلة ) مطية من اجل الوصول للحكم و إن تطلب منهم الأمر قتل بعضهم البعض غاية تقليص الفارق و التقرب من العرش اكثر، خصوصا و أن عددهم كبير جدا بدليل مشروعية تعدد الزوجات للملوك الأمازيغيين، كما أن الأبناء الحاكمين تدفعهم أنانيتهم إلى تقريب الأبناء منهم بدل الأطراف الأخرى التي تشكل مجموع العائلة، كما فعل سيفاكس مثلا مع ابنه أورمينا. هذه العيوب تفطن لها الملوك الأمازيغ مما جعلهم يحدون من هذه القاعدة في مراحل لاحقة.
يقول كزال Gsellفي هذا الصدد: " هذه القاعدة لم تستمر لأنها كانت تجعل الدولة في يد شيوخ منعدمي القوة البدنية و الذهنية اللازمة لتأدية مهامهم، هذا ما كان يدفع الأمراء الشبان الطموحين إلى أن يستولوا بالقوة على الحكم بدون وجه حق ، كما أن الملوك يحبذون أن يتركوا الخلافة - عوض أقربائهم - لإخوانهم إذا لم يوجد الأبناء" (7)، بقي أن نشير أخيرا إلى أن هذه القاعدة اتبعت في تونس أيام حكم البايات،و هذه هي إحدى مظاهر تأثير نظام الحكم المغاربي القديم في النظام الحديث.
Z الذكورة:
" كان الملك"… بتقلده الرجال و لا نرى انه كان مسموحا للنساء بممارسته… كانت السلطة الملكية مخصصة للذكور"(8). إن هذا الأمر طبيعي، إذا ما علمنا أن الممالك كانت تعرف حروبا دائمة و مستمرة سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي معا، هذه الحروب تفرض على الملك ذاته الخروج لصدها، و يكفي أن نشير إلى أن الملك ماسينيسا قاد حربا و هو يبلغ من العمر زهاء التسعين(9). و أن الملكين يوغرطة و صيفاقص اعتقلا و هم في ساحة المعركة. بل " أن هذا المنصب ذاته كان منبثقا من منصب الرئيس الذي كان يتولى الزعامة أثناء الحرب". (10) بالإضافة إلى هذا كله فان الشعب الأمازيغي في تلك الفترة كان لا يبدي أية رغبة في وجود سلطة حاكمة، لان ذلك في رأيه يقلص من حريته، فهذا الوضع يستوجب رجلا قويا و سياسيا محنكا لان " مهمة الملك صعبة جدا من جميع الجوانب… عراقيل و تهديدات موجهة إليه في كل لحظة… زرع الرعب هو الوسيلة للسواد".(11).
ربما إن هذا الوضع يناسب الرجل أكثر من غيره في تلك الفترة نظرا للوضع السياسي و الاقتصادي المتذبذبين. و الطابع المتميز لمؤسسة أكليد.
للإشارة فهذا الشرط أخذت به الممالك
قـــسما بالنازلات الـماحقات والـدماء الـزاكيات الطـــاهرات
والبــنود اللامعات الـخافقات في الـجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثــرنـا فحــياة أو مـمات وعقدنا العزم أن تـحيا الجـزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا
نحن جند في سبيل الـحق ثرنا وإلى استقلالنا بالـحرب قـــمنا
لـم تكن تصغي فرنسا إذ نطــقنا فاتــخذنا رنة البـارود وزنـــــا
وعزفنا نغمة الرشاش لــــحنا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا
يا فرنسا قد مضى وقت العتاب وطويناه كــما يطوى الكـتاب
يا فرنسا العجوز
في ذكرى الرابعة الثلاثين لفيلسوف الحضارة الإسلامية الحديثة ( ت 1973)
مالك بن نبـي الجزائري..
ابن خلدون العصر الحديث
يعتبر مالك بن نبي ومدرسته من أكثر المدارس الفكرية التي كان لها أثر واضح في تحديد وصنع ملامح الفكر الإسلامي الحديث، خاصة أن هذه المدرسة اهتمت أكثر من غيرها من المدارس الأخرى بدراسة مشكلات الأمة الإسلامية؛ انطلاقا من رؤية حضارية شاملة ومتكاملة. فقد كانت جهوده لبناء الفكر الإسلامي الحديث وفي دراسة المشكلات الحضارية عموما متميزة؛ سواء من حيث المواضيع التي تناولها أو المناهج التي اعتمدها في ذلك التناول.
"وكان بذلك أول باحث حاول أن يحدد أبعاد المشكلة، ويحدد العناصر الأساسية في الإصلاح، ويبعد في البحث عن العوارض، وكان كذلك أول من أودع منهجا محددا في بحث مشكلة المسلمين على أساس من علم النفس والاجتماع وسنة التاريخ"1.
ولم يكن ابن نبي مفكرا إصلاحيا بالمعنى المتعارف عليه عند معظم من تناول مؤلفاته، بل كان في جوهره "شخص الفكرة"، كان بالأساس تعبيرا عن رؤية منهجية واضحة، ومفكرا معرفيا، أدرك أزمة الأمة الفكرية، ووضع مبضعه على أُس الداء، وهو بنيتها المعرفية والمنهجية، إنه -من دون شك- واحد من أهم رواد مدرسة "إسلامية المعرفة" وإصلاح مناهج الفكر، وإن مفاتيح مالك لا تزال تملك قدرة توليدية في مجال المفاهيم والمنابع والعمارة الحضارية بكل امتداداتها وتنوعاتها"2.
§ مفهوم الحضارة عند مالك بن نبي
§ الحضارة إبداع وتميز وليست تقليدا وتبعية
§ الحضارة هي التي تلد منتجاتها
§ القابلية للاستعمار تكبل المجتمع وتحول دونه والإبداع
§ ابن نبي وضرورة استلهام التجربة اليابانية
لا غرابة أن نجد من الدارسين للفكر الإسلامي الحديث من يعتبر مالك بن نبي بمثابة ابن خلدون العصر الحديث، وأبرز مفكر عربي عني بالفكر الحضاري منذ ابن خلدون، ومع أنه قد تمثل فلسفات الحضارة الحديثة تمثلا عميقا، واستلهم في أحايين كثيرة أعمال بعض الفلاسفة الغربيين فإن ابن خلدون بالذات يظل أستاذه الأول وملهمه الأكبر" 3.
ومالك نفسه لا يخفي تأثره بفكر ابن خلدون ونظرياته حول العمران البشري، بل أشار إلى ذلك في مواضع شتى من كتبه، كما ذكر ذلك في مذكرات حياته "شاهد القرن" 4 .
وهكذا ظهر "مالك بن نبي" وكأنه صدى لعلم ابن خلدون، يهمس في وعي الأمة بلغة القرن العشرين، فأظهر أمراض الأمة مع وصف أسباب نهضة المجتمعات، ووضع الاستعمار تحت المجهر؛ فحلل نفسيته، ورصد أساليبه الخبيثة في السيطرة على الأمم المستضعفة، وخاصة المسلمين، ووضع لهم معادلات وقوانين "الإقلاع الحضاري"..
ولكن الأمة لم تقلع حضاريا؛ وذلك إما لثقل حجم التخلف بين أفرادها ومؤسساتها، وإما لضعف المحرك المقرر أن يقلع بها، وإما لاجتماع السببين معا. ومع ذلك فقد بقيت هذه المعادلات والقوانين "نظريات" مفيدة للمحركين الذي يهتمون بانطلاق "المشروع الحضاري" للأمة.5
ينبني مفهوم الحضارة عند ابن نبي على اعتقاده الراسخ بأن "مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارية، ولا يمكن لشعب أن يفهم أو يحل مشكلته ما لم يرتفع بفكرته إلى الأحداث الإنسانية، وما لم يتعمق في فهم العوامل التي تبني الحضارات أو تهدمها".
وانطلاقا من هذا الاعتقاد الراسخ بأهمية الحضارة وضرورة "فقه" حركتها منذ انطلاقتها الأولى إلى أفولها يحاول ابن نبي إعطاء تعريف واسع للحضارة، يتحدد عنده في ضرورة "توفر مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين أن يقسم لكل فرد من أفراده في كل طور من أطوار وجوده منذ الطفولة إلى الشيخوخة المساعدة الضرورية له في هذا الطور أو ذاك من أطوار نموه". 6
وعلى هذا فكل ما يوفره المجتمع لأبنائه من وسائل تثقيفية وضمانات أمنية، وحقوق ضرورية تمثل جميعها أشكالا مختلفة للمساعدة التي يريد ويقدر المجتمع المتحضر على تقديمها للفرد الذي ينتمي إليه. 7
ويتبين من خلال هذا أن مفهوم الحضارة عند ابن نبي شــديد الارتباط بحركة المجتمع وفاعلية أبنائه؛ سواء في صعوده في مدارج الرقي والازدهار، أو في انحطاطه وتخلفه، وبالتالي فلا بد من فهم عميق، و"فقه حضاري" نافذ لكل من يريد دراسة المجتمعات دراسة واعية وشاملة؛ لأن حركة المجتمعات الحضارية ظاهرة تخضع كغيرها من الظواهر الإنسانية "لسنن" و"قوانين" اجتماعية وتاريخية ثابتة، لا بد من الإحاطة بها، وإدراك كنهها لكل من يريد أن يعيد لأمته مجدها الحضاري، ويحقق لها ازدهارها المنشود. وهذا ما أكده بقوله: "إن أول ما يجب علينا أن نفكر فيه حينما نريد أن نبني حضارة أن نفكر في عناصرها تفكير الكيماوي في عناصر الماء إذا ما أراد تكوينه؛ فهو يحلل الماء تحليلا علميا، ويجد أنه يتكون من عنصرين (الهيدروجين والأكسجين)، ثم بعد ذلك يدرس القانون الذي يتركب به هذان العنصران ليعطينا الماء، وهذا بناء ليس بتكديس"
والعناصر الضرورية التي تتشكل منها كل الحضارات -حسب مالك- هي ثلاثة: الإنسان + التراب + الوقت.8
الحضارة إبداع وتميز وليست تقليدا وتبعية
يدعو مالك بن نبي في جل كتاباته إلى ضرورة إبداع بدائل فكرية ومناهج علمية مستقلة تتناسب مع البيئة الإسلامية بدل استيرادها كما هي من الغرب الأوربي. ويلح على ضرورة الاستقلال الفكري في دراسة مشكلاتنا الحضارية والاجتماعية؛ لأنه يعتقد -كغيره من الدارسين للحضارات الإنسانية- أن هناك خصوصيات كثيرة تتميز بها كل حضارة عن غيرها. "فلكل حضارة نمطها وأسلوبها وخيارها، وخيار العالم الغربي ذي الأصول الرومانية الوثنية قد جنح بصره إلى ما حوله مما يحيط به نحو الأشياء، بينما الحضارة الإسلامية عقيدة التوحيد المتصل بالرسل قبلها، سبح خيارها نحو التطلع الغيبي وما وراء الطبيعة.. نحو الأفكار"
ومن أهم الخصوصيات التي ميزت نشوء الحضارة الإسلامية أن نشوءها سببه الوحي الرباني؛ مما جعلها حضارة خالدة خلود المبادئ والتعاليم التي تحملها وتدعو إليها، "فجزيرة العرب.. لم يكن بها قبل نزول القرآن إلا شعب بدوي يعيش في صحراء مجدبة يذهب وقته هباء لا ينتفع به؛ لذلك فقد كانت العوامل الثلاثة: الإنسان، التراب، والوقت راكدة خامدة، وبعبارة أصح: مكدسة لا تؤدي دورا ما في التاريخ؛ حتى إذا ما تجلت الروح بغار حراء -كما تجلت من قبل بالوادي المقدس، أو بمياه الأردن- نشأت بين هذه العناصر الثلاثة (الإنسان + التراب + الوقت) المكدسة حضارة جديدة؛ فكأنها ولدتها كلمة "اقرأ" التي أدهشت النبي الأمي، وأثارت معه وعليه العالم" 9.
. ولهذا "فالحضارة" لا يمكن استيرادها من بلد إلى آخر رغم استيراد كل منتجاتها ومصنوعاتها؛ لأن "الحضارة" إبداع، وليست تقليدا أو استسلاما وتبعية كما يظن الذين يكتفون باستيراد الأشياء التي أنتجتها حضارات أخرى؛ "فبعض القيم لا تباع ولا تشترى، ولا تكون في حوزة من يتمتع بها كثمرة جهد متواصل أو هبة تهبها السماء، كما يهب الخلد للأرواح الطاهرة، ويضع الخير في قلوب الأبرار 10. فالحضارة من بين هذه القيم التي لا تباع ولا تشترى.. ولا يمكن لأحد من باعة المخلفات أن يبيع لنا منها مثقالا واحدا، ولا يستطيع زائر يدق على بابنا أن يعطينا من حقيبته الدبلوماسية ذرة واحدة منها"
وبما أن الحضارة إنجاز لا يمكن أن يوهب أو يشترى أو يستورد؛ فإن ابن نبي أولى كل اهتمامه لتحريك الإنسان المسلم الذي يمثل بالنسبة له جوهر الحضارة وعمودها الرئيسي نحو مواقع "الفعالية" و"العطاء" و"الإنتاج"؛ لأن "المقـياس العام في عملية الحضارة هو أن الحضارة هي التي تلد منتجاتها"، وسيكون من السخف والسخرية حتما أن نعكس هذه القاعدة، حين نريد أن نصنع حضارة من منتجاتها" 11.
وعملية استيراد أشياء الغرب ومنتجاته، والاكتفاء بذلك سبيلا للتقدم.. أشبه بالذي يحاول أن يعالج أعراض المرض ونتائجه البارزة الظاهرة للعيان، بدل أن يعالج أسبابه العميقة، وأصوله الباطنية؛ مما يظهر المرض في الظاهر كأنه قد اختفى، لكنه في الحقيقة لا يزال ينخر صحة المريض، ويستنزف قواه في الباطن. لهذا علينا في معاجلة تخلفنا -كما يرى أحد تلاميذه ابن نبي- ألا نتبع سبيل الاستيراد؛ فنحاول أن نصبغ من الخارج دارنا المتهدمة بلون الحضارة الغربية ونملؤها بأثاثها، ونقتنع بذلك كوسيلة تجعل دارنا المتهدمة المحطمة دارا قوية شديدة الأركان. فإن النظرة البسيطة تشير إلى أن الدار تستدعي مهندسا يدرس أسباب الخلل الذي يوشك أن ينقض البناء، لا تاجرا يملأ البيت بالأدوات والأثاث" 12
. وطالما بقي المجتمع الإسلامي عاجزا عن إيجاد البدائل الفكرية والمنهجية التي تنسجم مع عقيدته وواقعه؛ فهذا يعني أن هذا المجتمع ما زال يعاني من التبعية والتخلف، ولم ترقَ أفكاره بعدُ إلى درجة الاستقلال والتحرر الشاملين، وهذا هو الذي يشكل خطرا على حاضر ومستقبل المسلمين في نظر ابن نبي؛ لأن "المجتمع الذي لا يصنع أفكاره الرئيسية لا يمكن على أية حال أن يصنع المنتجات الضرورية لاستهلاكه، ولا المنتجات الضرورية لتصنيعه، ولن يمكن لمجتمع في عهد التشييد أن يتشيد بالأفكار المستوردة أو المسلطة عليه من الخارج.. فعلينا أن نكتسب خبرتنا؛ أي أن نحدد موضوعات تأملنا، وألا نسلم بأن تحدد لنا بكلمة، علينا أن نستعيد أصالتنا الفكرية، واستقلالنا في ميدان الأفكار حتى نحقق بذلك استقلالنا الاقتصادي والسياسي"13
القابلية للاستعمار تكبل المجتمع وتحول دونه والإبداع
يرى ابن نبي أن الاضطراب والفوضى والتناقض والغموض، وغير ذلك من السلبيات التي تتصف بها بعض النتائج الفكرية في العالم الإسلامي إنما ترجع في جانب كبير منها إلى تلك "القابلية للاستعمار" التي تسكن نفوس أبناء هذا المجتمع، وتدفعهم من موقع الدونية والتقليد إلى تمثل أشياء الغرب وأفكاره دون أي دراسة دقيقة وواعية بالتمايز الحضاري الشاسع الموجود بين المجتمعات الإسلامية والمجتمعات الغربية14.
وبدل أن تساهم كتابات أولئك المغتربين في تشييد البناء الحضاري للأمة الإسلامية، نجدهم يلجئون إلى تكديس "المعارف"، والانجذاب إلى الإكثار من الألفاظ الرنانة، وتلويك المصطلحات الغربية التي فقدت الحياة بمجرد قلعها من بيئتها الحضارية الأصيلة في الغرب. وطبيعي أن هذا التكديس لا يؤدي إلى إنشاء حضارة؛ لأن "البناء وحده هو الذي يأتي بالحضارة لا التكديس، ولنا في أمم معاصرة أسوة حسنة.
إن علينا أن ندرك أن تكديس منتجات الحضارة الغربية لا تأتي بالحضارة.. فالحضارة هي التي تكون منتجاتها، وليست المنتجات هي التي تكون حضارة.. فالغلط منطقي، ثم هو تاريخي؛ لأننا لو حاولنا هذه المحاولة فإننا سنبقى ألف سنة ونحن نكدس ثم لا نخرج بشيء".
وهكذا نجد هؤلاء المغتربين والمتمثلين تقليديا لأفكار الغرب لا ينظرون إلى الحضارة الغربية إلا من خلال قشورها، ولا ينقلون منها إلا ما يسميه ابن نبي "بالأفكار الميتة" أو "القاتلة" التي ترمي بها إليهم هذه الحضارة عن طريق مراصدها الفكرية حتى يظلوا تابعين لا مبدعين، منفعلين لا فاعلين. وهذا عكس ما فعلته "النخبة المثقفة" في اليابان مثلا التي استطاعت في تعاملها مع الغرب أن تفرق بين ما هو صالح للاقتباس، لا بد منه ولا ضرر يخشى منه، وما هو طالح وخاص بالقيم والأخلاق الغربية التي تتعارض مع قيم الإنسان الياباني وأخلاقياته
أيها المجهول…إنني احترم تقديسك لملكك، فارجو ان تحترم تقديسي لوطني
جزائري القرن الواحد والعشرين

الأمازيغية هي أحدى اللغات الحية، يتحدث بها الأمازيغ في شمال أفريقيا بالإضافة إلى بعض المدن الأوربية نتيجة هجرة الأمازيغ إلى أوروبا خاصة إلى فرنسا حيث يشكل الأمازيغ الجزائريون شريحة مهمة من المهاجرين وأيضا في هولندا حيث يشكل الأمازيغ المغاربة إحدى الشرائح البارزة فيها. كما أن الغوانش كانوا يتحدثون بالأمازيغية الكنارية قبل أن يقضي الاستعمار الأسباني على اللغة الأمازيغية فيها. والغوانش على الرغم من كونهم قد أصبحوا اسبانيي اللغة إلا أنهم ما يزالون يرون أنفسهم أمازيغيين ويسعى البعض منهم إلى إحياء اللغة الأمازيغية في جزر الكناري.
العائلة اللغوية
اللغة الأمازيغية هي لغة أفراسية حسب جل الباحثين أي حامو-سامية.
واللغات الأفراسية هي مصطلح حديث استعمل عوض مصطلح اللغات الحاموا-سامية لأن هذا الأخير مبني على أساس أيديولوجي ديني. تعود إلى نوح وحام وسام و يافث. وهو ماليس مرحبا به في الدراسات اللغوية.
وعلى العموم فأن الأمازيغية وفق المصطلحات الميتافيزيقية هي لغة حامية كالمصرية القديمة وغيرها من اللغات الحامية، حسب الإتجاه السالف الذكر.
غير أن بعض الباحثين كأحمد بوكوس يرون أن الأمازيغية ليست حامية ولا سامية وإنما لغة مستقلة بذاتها ويرى كارل برسه أن الأمازيغية لغة متأثرة باللغات الأفراسية أي الحاموا-سامية وأن الكلمات المشتركة بين الأفروا-آسيوية هي ثلاثمائة كلمة، وهذا يعني أنه ليس هناك من علاقة جذرية بين هاتين المجموعتين.
إذا كانت الأمازيغية لا تشترك مع اللغة العربية إلا في كلمات محسوبة، فإن تأثير العربية على الأمازيغية يتضح بجلاء، فمعظم الأمازيغ أصبحوا عربا باعتبار المعيار اللغوي، أما الأمازيغ الغير المعربين فيستعملون كلمات عربية على شكل واسع إضافة إلى كلمات لاتينية.
اللهجات الأمازيغية
يتفرع عن الأمازيغية ما يقارب الثلاثمائة لهجة غير أن هذه اللهجات تتحد في القاعدة المشتركة بينهم ويمكن للناطق بأحد اللهجات أن يتعلم اللهجة الأخرى في أيام إذا كان يتقن لهجته كما يرى أندري باسيه. ولقد بدأ العمل على معيرة اللغة الأمازيغية حتى يصطلح الناطقون على لغة موحدة تمهيدا للترسيم الذي يطالب به الأمازيغ في المغرب والجزائر وليبيا.
تأثير الأمازيغية على اللهجات المغاربية
وتجدر الإشارة إلى أن لهجات الشمال الأفريقي أو اللهجات العربية المغاربية متأثرة بشكل كبير باللغة الأمازيغية، ويظهر ذالك في الأسماء الأمازيغية التي تستعمل في اللهجات العربية المغاربية، بل حتى أن الطبيعة المورفولوجية للهجة المغاربية أصبحت ذات طابع أمازيغي فتكونت بذلك كلمات بعيدة عن طبيعة اللغة العربية فنجد كلمات يتتابع فيها حرفي السكون، وأخرى قد أصبح فيها الحرف القمري حرفا شمسيا. وتولدت في اللهجات المغاربية أشكال لصوائت قصيرة لا علاقة لها بالعربية.
الكتابة الأمازيغية
للأمازيغية أيضا كتابتها الخاصة، وهو التيفيناغ أو التيفيناق وقد كان يعتقد إلى وقت قريب أنه كتابة فينيقية ظهرت في القرن الثاني قبل الميلاد بفضل ماسينيسا، غير أن الباحثة الجزائرية تمكنت من العثور على لوحات كتب عليها بالتيفناغ. والباحثة المعنية هنا هي مليكة حشيد وهي مؤرخة وعالمة آثار أجرت فحوصات على تيفيناغ المعثور علية وتبين أنه يعود إلى ألف وخمسمائة
: أتعلمون أيها الأعزاء من تكون أعظم دولة في التاريخ










